2 -أن الصحابي إذا قال: «كنا نفعل كذا» فالظاهر منه أنه قصد بهذا الكلام أن يعلمنا حكما, ويفيدنا شرعا, ولن يكون كذلك إلا إذا كانوا يفعلونه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه يظهر له ذلك ولا ينكره فوجب أن يصير كالمسند [1] ؛ لأنه تقرير منه صلى الله عليه وسلم, والتقرير أحد وجوه السنة المرفوعة, فيكون قول الصحابي: «كنا نفعل كذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم» حجة إقرارية. [2]
1 -أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة قالت: «كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها, ثم بيدها على شقها الأيمن, وبيدها الأخرى على شقها الأيسر» . [3]
فهذا الخبر يأخذ حكم الرفع على القول بأن صيغة «كنا نفعل» لها حكم الرفع مطلقًا
قال ابن حجر: «وللحديث حكم الرفع؛ لأن الظاهر اطلاع النبي على ذلك, وهو مصير من البخاري إلى القول بأن لقول الصحابي: (كنا نفعل كذا) حكم الرفع سواء صرح بإضافته إلى زمنه أم لا, وبه جزم الحاكم» [4]
2 -اختلف الفقهاء في جواز إزالة النجاسة بغير الماء, وقد ذهب أبو حنيفة/ 3 وأبو يوسف إلى جواز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر قالع كالخلِّ وماء الورد ونحوه مما إذا عصر انعصر [5] ؛ مستدلين لذلك بما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري 2/ 174 ط: دار الكتب العلمية؛ والتبصرة للشيرازي ص 333 ط: دار الفكر دمشق - الطبعة الأولى 1403 ه.
[2] انظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 352.
[3] صحيح البخاري 1/ 63 - 64 (277) .
[4] فتح الباري لابن حجر 1/ 385.
[5] الموسوعة الفقهية الكويتية 29/ 95.