فهرس الكتاب

الصفحة 14130 من 19081

الصلح جائز في الحقوق كلها [1] بيان

موضوع هذا الضابط يعبر عن عنصر أساسي من عناصر الصلح التي ينطلق منها عقد الصلح ويُبنى عليها.

توضيح ذلك أن الشيء المتنازَع فيه, الذي يراد التصالح عنه: نوعان: حق الله, وحق العبد.

فأما الصلح عن حق الله تعالى, فلا يجوز بالاتفاق, كما تقرر ذلك في ضابط خاص به [2] .

وأما حق العبد, فهو الذي يصح الصلح عنه بشرط أن يثبت أنه حقٌ له فعلًا في محل النزاع, سواء كان مالًا كالعين والدَّين, أو غيرَ مال كحق المنفعة وحق القصاص. وعلى هذا: فما لا يكون حقا للعبد أصلًا أو لا يكون حقا ثابتا له في محل النزاع, لا يجوز الصلح عنه [3] . وهذا ما يفيده مضمون الضابط محل البحث.

ومن المعلوم أن الصلح نوعان: صلح إسقاط, وصلح معاوضة. وكلا النوعين يستدعي ثبوت حق للطرف المُصالِح في محل الصلح بحيث يتم إجراء الصلح عليه إسقاطا أو معاوضة, لأن الإنسان إنما يملك التصرف في حق نفسه استيفاء أو إسقاطا أو معاوضة, أما في حق غيره فلا يملك ذلك إذ لا يصح إسقاط حق الغير لأن"شرط صحة الإسقاط: ثبوت الحق في جانب"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح النيل لأطفيش 13/ 651

[2] وهو ضابط"الصلح عن حقوق الله باطل".

[3] انظر بدائع الصنائع 6/ 49،مرشد الحيران لقدري باشا (م/1028)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت