له أن السياسة العادلة جزء من أجزائها وفرع من فروعها وأن من أحاط علما بمقاصدها ووضعها موضعها وحسن فهمه فيها لم يحتج معها إلى سياسة غيرها ألبتة" [1] "
2 -قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] فمن لوازم الرحمة تحقيق مصالح العباد, وهذا ما عبر عنه أئمة الأصول في كتبهم من أن القصد من تشريع الأحكام جملة إنما هو مصالح العباد [2] .
3 -أن الصحابة وضعوا من التدابير ما يناسب زمانهم ويلبي حاجات مجتمعهم وكانوا في ذلك يلتفتون إلى كليات الشريعة ومقاصدها الكلية وإن لم يرد في المسألة نص خاص وفي هذا يقول الجويني:"وأصحاب المصطفى صلوات الله عليه ورضي الله عنهم لم يجدوا في الكتاب والسنة إلا نصوصا معدودة وأحكاما محصورة محدودة ثم حكموا في كل واقعة عنت ولم يجاوزوا وضع الشرع ولا تعدوا حدوده فعلمونا أن أحكام الله تعالى لا تتناهي في الوقائع وهي مع انتفاء النهاية عنها صادرة عن قواعد مضبوطة" [3] .
1 -ليس للإمام في شيء من مجاري الأحكام أن يتهجم ويتحكم, فعل من يتشهى ويتمنى, ولكنه يبني أموره كلها دقها وجلها عقدها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم، مطبعة المدني، القاهرة، تحقيق محمد جميل غازي، ص 5.
[2] انظر: الطرق الحكمية ص: 17. قواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام، نشر: المكتبة التجارية. القاهرة 2: ص: 160.
[3] غياث الأمم للجويني ص 196.