المماثلة هي اتحاد الشيئين في النوع, أي في تمام الماهية؛ فكل اثنين اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان أو المتماثلان, وإن لم يشتركا فهما المتخالفان [1] ؛ فالمماثلة تعني المطابقة, والمماثلة عند بعض الفلاسفة ترادف النظير [2] .
إن القواعد عبارات موجزة صاغها الفقهاء الأجلاء ودونوها في كتب القواعد واستدلوا بها في مصنفاتهم في المناسبات المختلفة على سجيتهم, فمنهم من أجمل المعنى ومنهم من بينه وفسره, ومنهم من أطلق المعنى ومنهم من قيَّده, ومنهم من زاد على نصها ومنهم من نقص؛ فجاءت نصوص القاعدة الواحدة غير متكافئة في قوة الدلالة على المقصود, فمنها ما عبر عن المعنى بوضوح وبحدود منضبطة, ومنها ما قصر عن هذه المنزلة. ومن ثم فقد تعددت الألفاظ المعبرة عن القاعدة الواحدة؛ ولذلك ينبغي التنبه إلى أن وجود بعض الفروق بين العبارات لا يمنع ترادفها الإجمالي, فإنه يتعذر وجود التطابق التام بين هذه العبارات, وإن كانت المماثلة تقتضي المساواة من كل وجه؛ إلا أنه يمكن عدم اعتبار بعض الفروق الطفيفة؛ فالترادف في القواعد لا يشترط فيه التطابق التام في الدلالة من كل وجه, فالعبارات تسابقت في إصابة المعنى, فمنها ما بلغ مأربه, ومنها ما قصر عن ذلك, لكن لا ينفي هذا أنها صيغ متنوعة لقاعدة واحدة, وأنها في أذهان الفقهاء عبارة عن قاعدة واحدة وفكرة واحدة.
ومن أمثلة ذلك أن تأتي بعض القواعد بصورة أخص من قواعد أخرى, والعلماء يريدون العموم, وإنما خرج اللفظ مخرج الخصوص للتغليب أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر كشاف اصطلاح الفنون للتهانوي 2/ 733.
[2] انظر المعجم الفلسفي لجميل صليبا 2/ 422.