هذه القاعدة تنظم المسائل التي تمتنع فيها النية أي تستحيل عقلًا [1] , ومعناها: أن ما تستحيل فيه النية لا يكون محلًا لها, فلا تشترط فيه ولا تطلب من المكلف, لأن طلبها فيه يكون من قبيل التكليف بالمحال, والتكليف بالمحال تكليف بما لا يطاق. وحتى لو أراد المكلف أن يوقع نيته في المحل الذي تمتنع فيه النية فإنها لا تقع ولا ينبني عليها أثرها, فمن أوقع نيته مثلًا على فعل غيره, لم يكن لها أثر لأن"فعل الغير تمتنع فيه النية". وكذلك من أوقع نيته على فعل فعله في الماضي فإنها لا تقع ولا ينبني عليها أثرها لأن"النية لا تنعطف على الماضي"فالنية لا تقع من المكلف إلا على ما هو قابل لأن يكون محلًا لها بحيث يكون إيقاعها فيه ممكنًا. ومن هنا فإن مجال هذه القاعدة هو الحالات التي يمتنع فيها إيقاع النية ويستحيل عقلًا, فحكمها حينئذ أنها غير مطلوبة شرعًا, فإن أوقعها المكلف كانت لغوًا لا اعتبار لها [2] .
1 -قاعدة:"لا تكليف بما لا يطاق"وأدلتها الشرعية, لأن دليل الأصل دليل لفرعه.
2 -لأن الممتنع عقلًا ممتنع شرعًا, إذ الأحكام الشرعية مبنية على ما يمكن فعله والإتيان به, لا بما هو محال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الاستحالة العقلية، أو الامتناع العقلي، قسم من أقسام الحكم العقلي الثلاثة وهي: - الواجب العقلي وهو ما لا يتصور عدمه عقلًا كوجود الله عز وجل. - الممنوع أو المستحيل العقلي وهو ما لا يتصور وجوده عقلًا كافتقار الله إلى غيره تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. - الممكن أو الجائز العقلي وهو ما يتصور وجوده وعدمه عقلًا كوجود المخلوقات وانعدامها.
[2] قد يقال النية إذا كانت ممتنعة كيف يوقعها المكلف؟ والجواب عن ذلك أن المقصود بإيقاعها عند الاستحالة التلفظ بها كأن يقول فيما فعله غيرُه نويتُ فعله.