1 -أن يكون الغرض صحيحا شرعا, لأنه ليس كل غرض صحيح في منظور المكلف غرضا صحيحا في نظر الشارع الحكيم؛ قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) } [سورة الكهف: 103 - 104] والحال أنهم يظنون أنهم يقدمون الأعمال الحسنة التي تنفعهم, فالذين يجتهدون في الباطل, ويحسبون أنهم على حق, ويجتهدون في الضلالة, ويحسبون أنهم على هدى, ضل سعيهم وخابت آمالهم. [1]
2 -أن يكون الفاعل مسلما, فالمباحات إذا وقعت من غير المسلم يقارنها مقصود حسن لا تنقلب إلى عبادة؛ لأنه مع صفة الكفر لا تقبل من الإنسان عبادة بل يحبط عمله كله, وهذا ما تفيده قاعدة:"الكفر ينافي العبادات", المدلول عليه بقول الله تعالى:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] قال القرطبي: إن الله تعالى أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور. [2]
وهذه القاعدة محل الدراسة متفق عليها لدى جميع الفقهاء, ومجال هذه القاعدة واسع؛ حيث إن حكمها ينسحب على جميع المباحات من الأقوال والأفعال [3]
1 ـ عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه - رضي الله عنه - قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال, ولا يرثني إلا ابنة, أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال «لا» . فقلت: بالشطر؟ فقال «لا» ثم قال: «الثلث والثلث كبير - أو كثير - إنك أن تذر ورثتك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير الطبري 18/ 127.
[2] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 13/ 21.
[3] انظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير تأليف/عبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف ص 196.