عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة, فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك, فقال:"اذهبوا بنا نصلح بينهم [1] ") 5 (, وفي رواية أخرى:"ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم [2] ) "6 (. فدلالة كل هذه الأدلة على جواز الصلح والإرشاد إليه واضحة.
صُلْحُ المعاوضة جائز, وهو بمنزلة البيع, يجوز فيه ما يجوز في البيع, ولا يجوز فيه ما لا يجوز في البيع [3] والسبب في جواز صلح المعاوضة هو أنه لا محظور فيه شرعا والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا.
من كان له على شخص مائة دينار, فأنكرها, جاز له أن يصالحه على خمسين [4] لأنه ليس في هذه الصورة إباحة حرام ولا تحريم حلال.
لو ادعى رجل على رجل وديعة, أو قرضا, أو تفريطا في وديعة, أو مضاربة فأنكره, واصطلحا, صح [5] لأنه عائد إلى أصل جواز الصلح ولا محظور فيه.
تجوز مصالحة المريض على جراحة العمد على أقل من الدية وأرش الجراحة, ويلزم بعد موته, إذ للمقتول عمدا العفو في مرضه [6] ,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (1) رواه البخاري 2/ 958 (2547) .
[2] (2) رواه البخاري 2/ 957 (2544) ، ومسلم 4/ 144 (421) .
[3] السنن الكبرى للبيهقي 6/ 64.
[4] معين الحكام لابن عبد الرفيع 2/ 557.
[5] المغني لابن قدامة 4/ 310.
[6] الذخيرة للقرافي 5/ 338.