والفروع المبنية على هذه القاعدة منتشرة في أبواب المعاملات والعادات والجنايات كما سيتضح من تنوع تطبيقاتها إن شاء الله.
1 -عدم تعرض النبي صلى الله عليه وسلم ل عبد الله بن أبي ابن سلول وأمثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان. فإزالة ضررهم تستلزم ضررًا مثله أو فوقه من غضب قومهم وحميتهم ونفور الناس إذا سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه [1] [2] .
2 -أمره صلى الله عليه وسلم المسلمين بالسمع والطاعة لمن انعقدت له البيعة من الأمراء [3] . يقول النووي معلقًا على بعض الأحاديث التي وردت في هذا المعنى:"لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم, ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام, فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم, وقولوا بالحق حيث ما كنتم, وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين, وإن كانوا فسقة ظالمين. وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته, وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق, وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل, وحكي عن المعتزلة أيضًا, فغلط من قائله, مخالف للإجماع. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن, وإراقة الدماء, وفساد ذات البين, فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه [4] ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نظرية الضرر للدكتور أحمد موافي 2/ 937.
[2] رواه البخاري 4/ 183 (4905) ، ومسلم 4/ 1998 (2584) / (63) ، من حديث جابر رضي الله عنه.
[3] انظر كتاب الإمارة في صحيح مسلم 3/ 1465 - 1467.
[4] شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 229.