الحق في هذه القاعدة يشمل جميع أنواع حقوق العباد التي أقرها الشارع, سواء أكانت حقوقًا مالية, كالعين, أو الدين أو المنفعة, أم كانت حقوقًا غير مالية, مثل مرافق العقار, والحقوق المجردة, مثل حق الشفعة, وحق الخيار, وحق الطلاق للزوج.
ومعنى أحق وأولى بحقه: أي لا حق لغيره فيه: قال الأزهري - فيما نقله عنه النووي:" (أحق) في كلام العرب له معنيان. أحدهما: استيعاب الحق كله كقولك فلان أحق بماله أي لا حق لأحد فيه غيره والثاني: على ترجيح الحق وإن"
كان للآخر فيه نصيب, كقولك: فلان أحسن وجها من فلان, لا تريد نفي الحسن عن الآخر, بل تريد الترجيح" [1] ."
فمعنى القاعدة أن كل صاحب حق هو الأحق والأجدر بحقه, لا ينازعه في ذلك غيره, ولا يقدم عليه فيه أحد إلا بإذنه, وليس لغيره التصرف في حقه من غير رضاه, كما أن"كونه أحق به يقتضي جواز تصرفه فيه كما يشاء" [2] .
وهذا أصل عظيم من أصول ومبادئ الشريعة الإسلامية في مجال الحقوق, يتجلى فيه اهتمام الإسلام بحقوق الأفراد والجماعات, وهو يعبر عن السلطان الذي منحه الشارع لصاحب الحق, فله حرية التصرف المشروع في حقه, وله أن يمنع غيره من المساس به, كما أنه أولى من غيره بالحصول على حقه عند التزاحم على محل الحق.
فالقاعدة - على هذا المعنى الشامل - مظلة عامة ينضوي تحتها عدد من القواعد التي يختص كل واحدة منها ببعض من مجالاتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المجموع 2/ 300.
[2] إعلام الموقعين 2/ 329.