فهذه الآية الجامعة تفيد أن عمل كل إنسان - مهما كان هذا العمل صغيرًا - يتعلق به هو دون غيره, وهو وحده يرى نتيجة عمله, وهي وإن كانت تتعلق بالمجازاة في الآخرة, لكن لا مانع من دخول معنى هذه القاعدة في عمومها, والله تعالى أعلم.
1_ إذا اشترى الفضولي شيئًا لغيره وأضافه إلى نفسه كان المشترى له, سواء وجدت الإجازة من الذي اشترى له أو لم توجد؛ لأنّ الأصل أن يكون تصرّف الإنسان لنفسه لا لغيره وشراء الفضوليّ كسبه حقيقة, فالأصل أن يكون له إلًا إذا جعله لغيره [1] .
2_ إذا وكَّل رجل غيره بشراء شيء غير معين له, فاشتراه الوكيل, كانت نيته معتبرة في كونه اشتراه لنفسه أو للموكل, فإن تكاذبا في النية, فقال الوكيل نويت لنفسي, وقال الموكِّل: بل نويتَ لي, يُحَكَّم النقد بالإجماع, فمن نقد الثمن من ماله كان المبيع له, وإن توافقا على أنه لم تحضره نية, فقال محمد: هو للوكيل العاقد؛ لأن الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه , إلا إذا ثبت جعلُه لغيره, ولم يثبت [2] .
3_ لو اشترى أحد الشريكين متاعًا فقال الآخر: هو من شركتنا, وقال المشتري: هو لي خاصة اشتريته بمالي لنفسي قبل الشركة, فالقول له بيمينه: بالله ما هو من شركتنا؛ لأن الظاهر شاهد له, والأصل أن يكون كل أحد عاملًا لنفسه ما لم يقم دليل على عمله لغيره [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع 5/ 150؛ البحر الرائق لابن نجيم 6/ 162، الموسوعة الفقهية الكويتية 3/ 173.
[2] انظر: الهداية للمرغيناني 3/ 142، البحر الرائق 7/ 160. وراجع أيضًا: الفروق للقرافي 2/ 195.
[3] انظر: المبسوط للسرخسي 11/ 168، حاشية ابن عابدين 4/ 314.