فهرس الكتاب

الصفحة 3881 من 19081

6 -لا يلزم من اغتفار شيء وحده اغتفاره مع غيره [1] مبينة ودليل على الرأي القائل بانتفاء المسامحة في الجميع.

7 -العبادات مبناها على الاحتياط [2] مبيِّنة.

... معنى القاعدة أن الشخص إذا عفي له عن القدر اليسير من فعل أو أخذ, فسومح في ذلك بحيث لا يؤاخذ بما يترتب على تصرفه فيما حد له, بناء على أصل الشريعة أن (اليسير مغتفر) , فتعدى ذلك الشخص إلى ما هو فوق المسموح به, فهل يبقى ما سومح فيه على أصله وتنعدم المسامحة في الزائد فقط, أم يكون جزاؤه إلغاء التسامح والعفو في الجميع, أي ما سومح فيه وما زيد عليه, كأن لم يكن هناك قدر يسير مغتفر أصلا؟

و المسامحة قد تكون من الشارع للمكلف كالعفو عن يسير النجاسة, وقد تكون من مكلف لمكلف آخر كالموكل مع وكيله.

إن ما بعد القدر اليسير المعفو عنه في حقوق الله باق على أصل الطلب أو المنع, وحقوق الله لا يجوز تعديها, وما زاد على القدر اليسير المتسامح فيه في حقوق الآدميين باق على أصل المشاحة. والإنسان له أن (يسامح في حقوق نفسه وليس له المسامحة في حق غيره) .

والقاعدة مما تفرد الحنابلة بصيغتها, بل ولم ترد بهذه الصيغة ولا بغيرها - حسب ما تم الاطلاع عليه من المصادر - إلا عند ابن رجب في قواعده. وهذا لا يمنع أن يوجد بعض تطبيقاتها عند غيرهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] منح الجليل لعليش 1/ 105. وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"يغتفر عند الانفراد ما لا يغتفر عند الاجتماع".

[2] المستصفى للغزالي 1/ 198. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت