من الأصل, فما بقي بعد الاستثناء فهو على أصل الإباحة. ولذلك يردُّ الأحناف على من يخالفهم في دخول الخيار عقد الإجارة - وهو خارج عما استثنت القاعدة من العقود التي شرطها التقابض في المجلس - بقولهم:"عقد معاملة [1] لا يستحق فيه القبض حال المجلس فجاز شرط الخيار فيه كالبيع" [2] أي حكمه حكم الأصل وهو جواز شرط الخيار في العقود.
1 -يصح شرط الخيار في الإجارة؛ كمن استأجر بيتًا مدة معلومة على أنه بالخيار إلى ثلاثة أيام؛ لأنه عقد معاملة لا يستحق القبض فيه في المجلس فجاز اشتراط الخيار فيه كالبيع؛ والجامع بينهما دفع الحاجة [3] , وكل عقد لا يستحق فيه القبض في المجلس لا يبطله خيار الثلاث/ 1.
2 -إذا أبرم المتعاقدان عقد مزارعة واشترطا لأحدهما خيارًا معلوما؛ جاز على ما اشترطا؛ لأن عقد المزارعة يتعلق به اللزوم فيجوز اشتراط الخيار فيه مدة معلومة كالبيع والإجارة, وإن كان خيارًا غير مؤقت أو إلى وقت مجهول فالمزارعة فاسدة [4] . وكل عقد لا يستحق فيه القبض في المجلس لا يبطله خيار الثلاث.
3 -يجوز خيار الشرط في الوقف؛ لأن الوقف يتعلق به اللزوم, ويحتمل الفسخ ببعض الأسباب, واشتراط الخيار للفسخ فيكون بمنزلة البيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] يقصد الأحناف بمصطلح عقد المعاملة الإجارة على العمل فيدخل فيه المضاربة والمزارعة والمساقاة ... انظر: بدائع الصنائع للكاساني 6/ 186، حاشية ابن عابدين 4/ 557.
[2] التجريد للقدوري 7/ 3617.
[3] انظر: الهداية شرح البداية للمرغياني 3/ 250، التجريد للقدوري 7/ 3617.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 23/ 160.