دليل عقلي: وهو أن المتصرف في العقود الجائزة يستطيع نقضها وفسخها في كل لحظة فصارت كأنها تتجدد في كل ساعة فكان كل جزء منها بمنزلة ابتدائه [1]
1 -في شركة المفاوضة: لا بد من تحقق المساواة في رأس المال ابتداء عند عقد الشركة وانتهاء أي في مدة البقاء ما دامت الشركة قائمة؛ لأن عقد الشركة عقد غير لازم, فلكل من الشريكين أن يفسخه إذا شاء, فصارت كالمتجددة كل ساعة, والتحق استمرارها بابتدائها في اشتراط المساواة, فما يمنع ابتداء العقد من التفاوت في المال يمنع بقاءه. [2]
2 -إذا جُن الوكيل أو الموكل أثناء العقد, جاز للطرف الآخر فسخ العقد وإنهاؤه؛ لأن الوكالة عقد غير لازم, والجنون مانع من موانع ابتدائها فيمنع من استدامتها [3] , وما لا يكون لازما من التصرفات يعطى لدوامه حكم الابتداء.
3 -الوصية عقد غير لازم, فيكون لبقائه حكم الإنشاء, فتعتبر أهلية العقد إلى وقت الموت, والمجنون غير أهل لإنشاء الوصية في الابتداء؛ لأن قوله غير ملزم, وكذلك طروء الجنون المطبق مبطل لها, فما يمنع ابتداء الوصية يمنع بقاءها [4] ؛ لأن التصرفات غير اللازمة لدوامها حكم الابتداء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: العناية شرح الهداية 12/ 424.
[2] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 6/ 78، شرح فتح القدير لابن الهمام 6/ 156، حاشية ابن عابدين 3/ 350.
[3] انظر: ترتيب اللآلئ لناظر زادة 2/ 1017.
[4] انظر: بدائع الصنائع 7/ 394، الدر المختار للحصكفي: 5/ 469 471، فتاوى قاضيخان: 2/ 35.