ما رواه أبو هريرة , رضي الله عنه, قال: قال رسول الله ' «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم [1] » , والعقود التي تؤدي إلى النزاع والخصومة تحول دون حصول هذا المقصد الشرعي العظيم والذي فيه سر قوة المؤمنين ووحدتهم حتى قال الله تعالى ممتنًّا على نبيه: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 63] . قال الإمام القرافي معلقًا على هذا الحديث: >قاعدة: وهي أن مطلوب صاحب الشرع صلاح ذات البين وحسم مادة الفساد والفتن حتى بالغ في ذلك بقوله عليه السلام: «لن تدخلوا الجنة حتى تحابوا» , وإذا اشتملت المعاملة على شغل الذمتين توجهت المطالبة من الجهتين فكان ذلك سببًا لكثرة الخصومات والعداوات فمنع الشرع ما يقضي لذلك وهو بيع الدَّين بالدَّين [2] < .
1 -إذا أطلق المُعِير الزراعة - أي الإذن فيها كأعرتك للزراعة أو لتزرع هذه الأرض - لم يصح العقد لتفاوت ضرر المزروع, ولا يقال: يجوز ويقتصر على أخف الأنواع ضررًا؛ لأن المطلقات إنما لم تنزل على الأقل ضررًا لئلا يؤدي إلى النزاع, والعقود تصان عن ذلك [3] .
2 -من شرط المضاربة أن يكون رأس المال معلوم المقدار ولا يجوز أن يكون مجهولًا ولا جزافًا ولو شاهده المتعاقدان؛ لأنه مجهول فلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم 1/ 74 (54) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] الفروق للقرافي 3/ 469.
[3] انظر: نهاية المحتاج للرملي 5/ 130 وشرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري 3/ 460.