سائر العبادات المحضة كالصلاة والصيام, وإنما يجعلون الزكاة من قبيل أداء حقوق العباد, فأشبهت الحقوق المالية كسائر الديون, ونفقات الأقارب والزوجات, وضمان المتلفات, ونحو ذلك [1] .
أولا: أدلة من غلب في الزكاة جانب العبادة:
استدل الفقهاء على تغليب جانب العبادة في الزكاة بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله:"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت من استطاع إليه سبيلا [2] ".
وجه الدلالة: أن ما بني عليه الإسلام يكون عبادة, فلا تجب على غير المكلفين كالصلاة والصوم. [3]
ثانيا: أدلة من غلب في الزكاة جانب الحق المالي على الأغنياء:
استدل الفقهاء الذين غلبوا في الزكاة جانب حق الفقراء بما يلي:
1 -قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء} [سورة التوبة: الآية 60] .
2 -قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [سورة المعارج: الآيتان 24, 25] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 5 - 6، المنتقى للباجي 2/ 150، الأم للشافعي 7/ 70، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 345، تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 3/ 222.
[2] رواه البخاري 1/ 11 (8) واللفظ له؛ ورواه مسلم 1/ 45 (19) كلاهما عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما مرفوعًا.
[3] انظر: بدائع الصنائع 2/ 5 - 6.