أخرويا, وهي أحكام لا وجود لها في القواعد القانونية التي تقتصر على الأوامر والنواهي الملزمة. [1]
4 -أن الشريعة الإسلامية ميزت بين الاعتبار الدياني والاعتبار القضائي لأحكام المعاملات, حيث إن الفعل قد يكون صحيحا قضاء بناء على صورته الظاهرة, ولكنه محرم ديانة بناء على حقيقة هذا الفعل وما يترتب عليه من جزاء أخروي, بينما لا وجود للاعتبار الدياني في التشريعات الوضعية, لأنه لا اعتبار أصلا للجزاء الأخروي, ولا وجود لفكرة الحلال والحرام؛ قال الشيخ مصطفى الزرقا:"لا محلَّ في القوانين الوضعية لفكرة الحلال والحرام ولا عبرة لبواطن الأمور, بل العبرة للظواهر والصور؛ فما أمكن منه القانون وقضت به الأحكام كان حقًا سائغًا, وما لم يمكن فليس بحق. أما الفقه الإسلامي فللاعتبار الديني في مبناه كانت فكرة الحلال والحرام رقيبا باطنيا ترافق الإنسان وتنادي به في كل عمل" [2] , وقد تم بيان وتفصيل الأفعال التي يكون الجزاء عليها في الشريعة أخرويا فقط في القاعدة المتفرعة عن هذه
القاعدة:":"أحكام الدنيا على الإسلام وأحكام الآخرة على الإيمان." [3] "
تدلُّ على هذه القاعدة الكثير من الآيات الكريمة التي قررت أصل الجزاء الأخروي وبينت أن أعمال الإنسان محاسب عليها في الآخرة إن خيرًا فخير أو شرًا فشرّ, ومن ذلك مثلا:
-قال تعالى:" {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} الزلزلة [-7 - 8] ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: النظرية العامة للشريعة الإسلامية لجمال الدين عطية ص 41.
[2] المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 56.
[3] انظر: هذه القاعدة في قسم القواعد المقاصدية.