فهرس الكتاب

الصفحة 6500 من 19081

ويضعف الإنسان عن مقاومة نفسه أمامها؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ, مَنْ يَرْتَعُ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ" [1] . ولذلك نهى الله تعالى في كتابه من مجرد الاقتراب من الحدود التي حدها الله للمحرمات؛ مبالغة في التحذير منها, وحتى لا تؤدي المقاربة إلى المواقعة؛ قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [سورة البقرة؛ الآية: 187] , قال صاحب الكشاف:"فنهى أن يقرب الحد الذي هو الحاجز بين حيزي الحق والباطل؛ لئلا يداني الباطل, وأن يكون في الواسطة متباعدًا عن الطرف, فضلا عن أن يتخطاه" [2] .

وهي محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, إلا أن هناك مسائل استثنيت من القاعدة لأدلة أخرى, ومن ذلك ما ذكره السيوطي بقوله:"كل محرم فحريمه حرام إلا صورة واحدة, وهي دبر الزوجة, فإنه حرام, وصرحوا بجواز التلذذ بحريمه, وهو ما بين الأليتين" [3] .

ومن تطبيقاتها:

1 -إذا وقعت النجاسة في الماء الجاري وجب اجتنابها والتباعد عن حريمها؛ لأن حريم الممنوع ممنوع [4] .

2 -إذا وقعت فأرة في سمن جامد فماتت فيه, تطرح الفأرة وما حولها؛ لأن حريم النجس ممنوع مثله [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 3/ 53 (2051) واللفظ له، ومسلم 3/ 1219 (1599) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

[2] تفسير الكشاف للزمخشري 1/ 259.

[3] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 125. وانظر: أسنى المطالب 3/ 185، نهاية المحتاج للرملي 6/ 200.

[4] انظر: الوسيط للغزالي 1/ 191، فتح العزيز للرافعي 1/ 228، المنثور 3/ 252.

[5] انظر: المبسوط 1/ 95، أحكام القرآن للجصاص 1/ 165، الفواكه الدواني 1/ 389، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 22، المغني 1/ 38، المحلى 1/ 147، البحر الزخار للمرتضى 2/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت