فلو أخذت النتيجة وهي (كل إنسان ضاحك) وضُمّ إليها عكس المقدمة الكبرى, وهو كل ضاحك ناطق فإنّه تلزم من ذلك النتيجة كل إنسان ناطق, وهذه النتيجة هي عين المقدمة الصغرى. ولو ضممنا إلى النتيجة عكس الصغرى كانت النتيجة عين المقدمة الكبرى. ويُسمّى هذا القياس دورًا لما فيه من جعل النتيجة مقدّمة في استنتاج إحدى مقدّمتي قياسها [1] .
والمراد من الباطل: الفاسد أو ساقط الحكم, من قولهم بطل الشيء يبطل بطلانًا وبُطْلًا وبطولًا [2] . وفي الاصطلاح هو ما لا يُعْتَدّ به ولا يفيد شيئًا [3]
الدليل على فساد سقوط الدّور السبقي عقلي, لأنه يستلزم تقدّم الشيء على نفسه, سواء كان بمرتبة واحدة, أو بمرتبتين فصاعدًا. فقولنا (أ) متوقف على (ب) و (ب) متوقف على (أ) يلزم منه أنّ (أ) متوقّف على (أ) . وأن الشيء علّة لعلّته. وهذا باطل ومستحيل عقلًا [4] . والبطلان في الدور المضمر أكثر فحشًا من الدور الصريح. لأن في الصريح يلزم تقدّم الشيء على نفسه بمرتبتين. وفي المضمر بمراتب [5] .
تطبيقات القاعدة:
1 -من تطبيقات هذه القاعدة عدم حاجة النية إلى نية, قال القسطلاني: (لا تحتاج النية إلى نية؛ لأنه يلزم من ذلك التسلسل أو الدّور, وهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - البين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدي ص 83.
[2] - المصباح المنير مادة (بطل) .
[3] - التعريفات ص 36.
[4] - المواقف للعضد ص 89.
[5] - حاشية التفتازاني على تحرير القواعد المنطقية ص 81.