فهرس الكتاب

الصفحة 2437 من 19081

"المصالح في التكليف ظهر لنا من الشارع أنها على ضربين:"

أحدهما: ما يمكن الوصول إلى معرفته بمسالكه المعروفة, كالإجماع, والنص, والإشارة, والسبر, والمناسبة, وغيرها, وهذا القسم هو الظاهر الذي نعلل به, ونقول: إن شرعية الأحكام لأجله.

والثاني: ما لا يمكن الوصول إلى معرفته بتلك المسالك المعهودة, ولا يُطَّلع عليه إلا بالوحي, كالأحكام التي أخبر الشارع فيها أنها أسباب للخصب والسعة وقيام أبهة الإسلام, وكذلك التي أخبر في مخالفتها أنها أسباب العقوبات وتسليط العدو, وقذف الرعب, والقحط, وسائر أنواع العذاب الدنيوي والأخروي." [1] "

كما أن الاستنباط أشمل وأوسع من مسالك التعليل, فيشمل طرق الجمع بين النصوص ورد بعضها إلى بعض, وكذلك فهم دلالات الألفاظ والسياق والمقام الذي وردت فيه النصوص, وغيرها.

تستند هذه القاعدة على جملة من الأدلة التي أرشدت إلى التفكر والتدبر وإعمال العقل والفهم؛ لاستنباط المقاصد والمصالح التي قصدها الشارع من تشريع الأحكام.

أولا: من القرآن الكريم

1 -قول الله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء 3] , قال النووي: (فالاعتناء بالاستنباط من آكد الواجبات المطلوبة؛ لأن النصوص الصريحة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة, فإذا أهمل الاستنباط, فات القضاء في معظم الأحكام النازلة أو في بعضها) [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 313.

[2] شرح صحيح مسلم للنووي، باب ميراث الكلالة 5/ 500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت