فهرس الكتاب

الصفحة 16704 من 19081

3 -المجتهد إذا قال لا أعلم خلافًا فهو إجماع. [1] مخالفة

شرح القاعدة:

هذه القاعدة امتداد وتفريع على ما تقرَّر عند الأصوليين من أن الإجماع هو: اتفاق جميع المجتهدين من أمة محمد (في عصر من العصور على أمر من الأمور. [2] فيشترط حصول العلم باتفاق جميع المجتهدين؛ حتى يكون الإجماع حجة يجب العمل به, وتحرم مخالفتُه, وتخرج المسألةُ المجمع عليها من دائرة الظن إلى دائرة القطع.

فإذا قال قائل: «لا أعلم خلافًا بين أهل العلم في كذا» هل يعتبر ذلك إجماعًا, أو حكاية للإجماع أو لا؟

تقرر القاعدة: أن قول القائل: «لا أعلم خلافًا في كذا» لا يُعَدُّ إجماعًا؛ لأنه نفي للعلم بالخلاف, وليس إثباتًا لحصول الاتفاق المطلوب في الإجماع. ويستوي في ذلك أن يكون القائل من أهل الاجتهاد أو لا يكون كذلك. وهذا ما نصَّ عليه الإمام الشافعيُّ, والإمام أحمد بن حنبل [3] , وابن حزم, وعزاه إلى قوم [4] , وبعضُ الحنفية [5] , وعزاه الماورديُّ لقوم من الشافعية. [6]

وذهب بعض الأصوليين إلى أن قول القائل: «لا أعلم خلافًا في كذا» إن كان صادرًا ممن هو أهل للاجتهاد - بعد البحث الشديد, وتتبع مواطن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: البحر المحيط للزركشي 6/ 488.

[2] انظر القاعدة الأصولية: «الإجماع حجة» .

[3] البحر المحيط للزركشي 6/ 488.

[4] الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 4/ 566.

[5] حاشية ابن عابدين 1/ 106 ط: دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت - 1421 هـ.

[6] البحر المحيط للزركشي 3/ 559؛ وإرشاد الفحول للشوكاني 1/ 237؛ والترياق النافع لأبي بكر بن شهاب العلوي 2/ 39؛ والمدخل لابن بدران 1/ 143؛ الإحكام لابن حزم 4/ 566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت