بالنسبة للحقوق الشرعية بنوعيها: الضرورية والأصلية [1] , وأن الخلاف فيها محصور في الحقوق العرفية التي هي عبارة عن منافع دائمة من مرافق الأعيان, حيث أجاز بيعها -والبيع يقتضي النقل- الشافعيةُ والحنابلةُ, وهو الظاهر من بعض فروع المالكية. أما الحنفية فالقول المختار عند المتأخرين منهم أن ما كان من هذه الحقوق متعلقًا بالأعيان الثابتة, فهو مال حكمًا, يجوز بيعه وشراؤه, مثل حق المرور, بشرط أن لا يكون هناك مانع آخر من جواز البيع, كالغرر والجهالة.
ومجال تطبيق القاعدة واسع يشمل كل ما له متعلق بنقل الحقوق وانتقالها سواء كانت من حقوق الله تعالى أو من حقوق العباد فيدخل في ذلك العبادات والمعاملات كما هو واضح من تنوع تطبيقاتها.
1 -حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته [2] . ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه - وإن كان خاصا بنقل الولاء - فإن العلماء عللوا عدم صحة بيع الولاء وهبته بكونه أمرا معنويا كالنسب فلا يتأتى انتقاله [3] . فدل على أن الحقوق المعنوية لا تقبل النقل.
2 -الدليل العقلي على أن الحقوق الشرعية لا تقبل النقل هو أن هذه الحقوق:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفصيل هذا التقسيم في قاعدة:"يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة"، في قسم القواعد الفقهية.
[2] رواه البخاري 8/ 155 (6756) ، ومسلم 2/ 1145 (1506) .
[3] انظر: نيل الأوطار للشوكاني 6/ 188.