فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 19081

وقد جمع بعض الأصوليين المحدَثين وجوه الاجتهاد في ثلاثة أنواع رئيسية, هي:

-الاجتهاد البياني.

-الاجتهاد القياسي.

-الاجتهاد الاستصلاحي. [1]

... والمقصود عندنا الآن - وهو مقتضى قاعدتنا - هو أن كل ما تقدم ذكره من أنواع الاجتهاد وموارده, يحتاج إلى معرفة مقاصد الشريعة ومراعاتها, وكما قال ابن عاشور:"فالفقيه بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة في هذه الأنحاء كلها" [2] .

... فحتى مع وجود النصوص الشرعية, يبقى مجال الاجتهاد قائما ومفتوحا, وذلك بالاجتهاد في فهم هذه النصوص وبيانها أولًا, وفي سلامة تنزيلها على مناطاتها ثانيا, وفي بيان علاقاتها بالنصوص والأدلة الأخرى ثالثا.

... وبهذا يتضح أن قاعدة"لا اجتهاد في مورد النص", ليست على إطلاقها, وإنما المراد بها أن ما حَكَم فيه النص بشكل صريح واضح, فلا يسع أحدًا أن يرده أو يتقدم عليه, ولا أن يتردد فيه برأي أو اجتهاد مزعوم.

... الدليل الجامع لهذه القاعدة هو كون المجتهدين في الشريعة إنما يجتهدون لمعرفة قصد الشارع في أقواله وأحكامه, ولمعرفة مقاصده الخاصة بكل قضية وبكل حالة, ثم الحكم بمقتضى تلك المقاصد. والعالم المجتهد إنما تتنزل اجتهاداته مَنْزِلة أحكام الشارع, بمقدار تمثله لمقاصده وإرادته التشريعية. فلذلك قال الشاطبي:"إذا بلغ الإنسان مبلغًا فَهِمَ عن الشارع فيه قصده في كل مسألة من"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المدخل إلى علم أصول الفقه، لمعروف الدواليبي ص 425 - 426 - ، الاجتهاد في التشريع الإسلامي لمحمد سلام مدكور ص 17.

[2] مقاصد الشريعة الإسلامية ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت