أما الإمامية فيبدو من خلال ما تيسر من تتبع الفروع الفقهية عندهم أنهم أيضًا يأخذون بهذه القاعدة, فقد جاء في أحد مصادرهم:"ومع تلف المنقول وانسلاخ قابليته لا يصح البيع من المجيز إذ لا يجوز بيع التالف, فلا يصح منه الإجازة" [1] .
والزيدية عندهم خلاف في القاعدة لكن الراجح والمعتمد عندهم أن الإجازة تلحق الإتلاف [2] .
وكذلك جاء عند الإباضية:"الرجل يأكل من مال غيره بغير أمره ثم يبيحه له المالك فيبرأ بإجازته" [3] , فقد لحقت الإجازة هنا الإتلاف.
ومجال تطبيقها يشمل أبوابًا كثيرة في الفقه, فكل موضع يتصور فيه جريان إجازة من يملك الإجازة هو المجال لهذه القاعدة
1 -لأن الإجازة إنما تلحق الموقوف والإتلاف لا يتوقف حتى تلحقه الإجازة [4]
2 -لأن الإجازة تصرف, والتصرف لا يصح إلا بوجود محله, فإذا تلف المحل فلا تلحقه الإجازة [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كتاب المكاسب والبيع للآملي 2/ 108، وانظر أيضًا 2/ 142.
[2] وقد جزم بذلك أحمد بن يحيى المرتضى في البحر الزخار (5/ 186) ، لكنه قال قبل ذلك في مسألة أخرى:"وكذا لو تلف، وقلنا الإجازة تلحق بالتالف"5/ 85. وقال المنصور بالله"... وهذا معنى قولنا: لا تصح الإجازة في الشيء التالف، وإن بقاء المعقود عليه شرط"المهذب في فتاوى الإمام منصور ص 238 [نسخة المكتبة الشاملة، غير موافقة للمطبوع] . وانظر أيضًا ص 229 من المصدر نفسه
[3] الجامع لابن بركة 2/ 125.
[4] انظر: الدر المختار للحصكفي مع حاشية ابن عابدين 6/ 198.
[5] انظر: الهداية للميرغيناني 3/ 68.