الجزء من الشيء: الطائفة منه [1] والمراد به: ما يتركب منه الشيء, وهو أخص من البعض, فجزء الشيء بعضه, وليس كل ما يعد بعضا للشيء يكون جزءً ا له. [2]
ومعنى القاعدة: أن الأحكام التي تتعلق بالشيء عند الإطلاق تتعلق بكل أجزائه, فتتصف بصفته وتحدث على نعته وتضاف إليه وهي من توابعه اللازمة؛ لأن تحصيل الشيء لا يتأتى من المكلف حقيقة إلا بتحصيل أجزائه.
وهي مقيدة بتقدير اجتماع الجزء بالشيء, فما انفصل عن الشيء من أجزائه حتى أصبح مستقلا انفكت تبعيته فيتعلق به الحكم باعتبار ذاته لا باعتبار ما هو جزء منه, كالذي يشتري بيتا فالأصل أن يضاف الحكم إلى الشيء وكافة مرافقه كغرفة إعداد الطعام ونحوها بمقتضى عقد البيع, أما إذا كان بعض هذه المرافق مفصولا عن أصله مستقلا بمدخل خاص, فلا يرتب على العقد حكمه عند التنازع بين طرفيه, ما لم ينص في العقد على شموليته لهذه الأجزاء المنفصلة المستقلة [3] .
والقاعدة ترتب عدة أحكام منها أن المكلف إذا ألزم نفسه بشيء فإن ذمته تكون مشغولة بكل جزء من أجزائه, وأن الالتزام بإتمام شيء لا يحصل إلا باستيفاء جميع أجزائه, وما جعله الشارع أو المكلف شرطا لشيء يكون كذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصباح المنير للفيومي ص 100.
[2] الفروق اللغوية للعسكري ص 155.
[3] انظر: حاشية ابن عابدين 4/ 33، الفروق للقرافي 3/ 288 قاعدة: ما يتبع العقد عرفا وقاعدة ما لا يتبعه، مغني المحتاج للشربيني 2/ 80، الإنصاف للمرداوي 5/ 54، المحلى لابن حزم 7/ 598، البحر الزخار لابن المرتضى الزيدي 5/ 35، شرائع الإسلام للحلي 2/ 21، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 8/ 358.