فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 19081

ثانيا: من الفطرة والمعقول:

إن المفاضلة بين المصالح والمفاسد على أساس الكثرة والقلة أمر بدهي وعقلي وفطري, فالعقل والفطرة يحكمان بأن التصدق بدينارين أفضل من التصدق بدينار, وأن غصب ثوبين أعظم مفسدة من غصب ثوب واحد, وأن كفاية جمع من المحتاجين أفضل من كفاية فرد واحد, وأن كفالة عشرة من الأيتام أحسن من كفالة يتيم واحد.

وستأتي في قاعدة: المصلحة العامة مقدمة على الخاصة"وقاعدة:"النفع المتعدي خير من القاصر"العديد من الأدلة الأخرى التي تؤكد تفضيل مصلحة الكثير على القليل, عند التساوي في الاعتبارات الأخرى."

تطبيقات القاعدة:

1 -قال العز بن عبد السلام:"سفينة ليتيم ويخشى عليها الوصي أن تغصب, وعلم أنه لو خرقها لزهد الغاصب في غصبها, فإنه يلزمه خرقها حفظًا للأكثر بتفويت الأقل, فإنَّ حفظ الكثير الخطير بتفويت القليل الحقير من أحسن التصرفات." [1]

وهذا الحكم نفسه ينسحب على جميع الأموال التي لا يكون حفظ أكثرها إلا بتفويت جزء قليل منها؛ كتعييب بعض أموال المجانين والسفهاء وأموال المصالح العامة إذا خيف عليها الغصب, فإن حفظ الكثير هنا لا يكون إلا بفوات القليل. [2] .

2 -لا يجوز الانشغال بالعبادة الأقل أجرًا إذا كانت سببًا في التفريط في عبادة أعظم أجرًا, كمن يقوم الليل كله وينام عن صلاة الفجر, أو ينشغل بالنوافل ويترك الفرائض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 108.

[2] انظر: المصدر السابق 1/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت