فهرس الكتاب

الصفحة 9719 من 19081

2 -الترجيح لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع [1] أعم من القاعدة

شرح القاعدة:

تنصُّ القاعدة على أن العباداتِ الثابتةَ شرعا الواردةَ بهيئات وصور متنوعة كلها- قد صح وثبت أن المشروع فيها أن يأتي بها المكلف على جميع تلك الهيئات والصور لا يحجر عليه الإتيان بصورة منها, ولا يكره في حقه أيٌّ منها, بل مهما أتى بصورة منها فإن ذلك يجزئ عنه ولا ينكر عليه إتيانه بها, حتى وإن كان قد دلت أدلةٌ أو وُجدت قرائن دالة على أن غيرها أفضل منها [2] ؛ لأن كل صفة منها قد ثبتت بدليل شرعي صحيح, وما ثبت بدليل صحيح فإنه يُشرع العمل به ولا يجوز إبطاله بحال, كما تنصُّ على أن الأفضل في حق المكلف أن لا يلزم صورة واحدة منها لا يعدوها إلى غيرها وإن كانت أفضل من غيرها, بل عليه أن يأتي بكل صورة منها في وقت, فيأتي بهذا تارة وبهذا تارة حتى يكون عاملا بكل ما ثبت في الشرع, وذلك كصيغ التشهد المتنوعة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - عنه عليه الصلاة والسلام صيغا متنوعة وألفاظا مختلفة للتشهد في الصلاة, وإن كانت معانيها متقاربة [3] والمكلف مهما تشهد بواحد منها أجزأ ذلك عنه, ولم يكن فعله مكروها, وقد نقل النووي الإجماع على جواز الإتيان بأي تشهد منها [4] , والأفضل في حق كل هذه الصيغ الواردة أن يتناوب المكلف على العمل بها جميعا, بحيث يأتي بصيغة منها أحيانا وبأخرى أحيانا وبثالثة أحيانا, فيكون عاملا بها جميعا في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها في قسم القواعد الأصولية بلفظ:"الترجيح فرع التعارض".

[2] كأن تكون أقوى ثبوتا، أو أن تكون مأمورا بها وغيرها حكاية فعل. انظر: اختلاف التنوع: حقيقته ومناهج العلماء فيه ص 158، لخالد الخشلان، ط كنوز إشبيليا، الطبعة الأولى 1429 هـ

[3] ويأتي ذكرها وتفصيل الكلام عليها في تطبيقات القاعدة.

[4] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت