8 -الجهل بالشرط مبطل وإن صادفه [1] (متفرعة)
الشك لغة: نقيض اليقين, وهو التردد بين وجود شيء وعدمه [2] وهذا هو معناه عند الفقهاء حيث يطلقونه على التردد بين وجود الشيء وعدمه, سواء أكان الطرفان في التردد سواء أم كان أحدهما راجحًا [3] , بينما الشك عند الأصوليين: استواء الطرفين المتقابلين في نفس الإنسان بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر عنده [4] فيكون معنى الشك عند الفقهاء أعم من معناه عند الأصوليين؛ إذ يشمل الوهم والظن بالمعنى الأصولي [5] لكن غالب الظن عند الفقهاء ملحق باليقين [6]
والقاعدة واحدة من تلك القواعد الضابطة لأمر العبادات, حيث تتناول أمرًا مهما من أمورها, وهو مسألة الإقدام على عبادة من العبادات مع الشك في تحقق شرط من شروطها أو ما يتعلق به وبعد الانتهاء منها يظهر موافقة ما أتى به المكلف لما في نفس الأمر وأنه وافق الصواب بفعله, فتقضي القاعدة ببطلان تلك العبادة من المكلف, وأن شكه في شرط العبادة موجب لبطلانها حتى مع انكشاف الأمر بالموافقة للصواب, وذلك كمن شك في جهة القبلة فصلى إلى جهة من دون أن يتحرى أو يجتهد فإن صلاته لا تصح حتى ولو ظهر أنه قد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور للزركشي 2/ 17.
[2] انظر: لسان العرب، المصباح المنير، مادة (ش ك ك) ، المطلع على أبواب المقنع ص 26.
[3] انظر: المجموع للنووي 1/ 322، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 84، بدائع الفوائد لابن القيم 4/ 26، المطلع على أبواب المقنع للبعلي ص 26، حواشي الشرواني 1/ 232، شرح الخرشي على مختصر خليل 1/ 217، الكليات للكفوي ص 593.
[4] انظر تعريفات الشك والظن والوهم في البحر المحيط للزركشي 1/ 39.
[5] انظر: شرح الخرشي على مختصر خليل 1/ 217.
[6] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 84.