وينبغي التنبيه إلى أن مجال هذه القاعدة محصور فيما إذا وقع الشك أو النزاع في نفس اللزوم والوجوب, أما إذا ثبت لزوم الشيء, ثم وقع الشك والتردد في الأداء فلا يسقط عنه, بل يلزمه أداؤه والإتيان به؛ وذلك لأن"من شك هل فعل شيئا أم لا؟ فالأصل أنه لم يفعل" [1] , ولأن"ما وجب بيقين فلا يبرأ منه إلا بيقين" [2] ."فلو شك بعد خروج وقت الفريضة هل فعلها أو لا؟ لزمه قضاؤها, بخلاف ما لو شك بعد وقتها هل الصلاة عليه أو لا؟ فإنه لا يلزمه شيء" [3] ,"وفرق ابن حجر بينها وبين ما قبلها: بأن الشك في اللزوم مع قطع النظر عن الفعل شك في استجماع شروط اللزوم, والأصل عدمه, بخلافه في الفعل, فإنه مستلزم لتيقن اللزوم, والشك في المسقط, والأصل عدمه" [4] .
1 -من خرج من ذكره بلل, وشك هل الخارج مني أو مذي يخير بين أن يغتسل؛ أخذا بأنه مني, أو يتوضأ؛ أخذا بأنه مذي؛ لأن كل واحد منهما محتمل؛ لأنه إذا أخذ بأحدهما فالأصل عدم وجوب الآخر, فإذا اختار الوضوء, وتوضأ ارتفع حدثه الأصغر يقينا, فلا يلزمه الغسل, ولزوم الآخر مشكوك فيه, والأصل عدم اللزوم. [5] .
2 -إن نذر أن يصوم يوما معينا أبدا, ثم نسيه, لزمه أن يصوم يوما من الأيام مطلقا, أي يوم كان, ولا تجب عليه كفارة فوات التعيين؛ لأن الأصل عدم اللزوم , فلا تجب الكفارة بالشك [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 79، ترتيب اللآلئ لناظر زادة 2/ 1104، قواعد المجددي ص 129، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 55.
[2] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 60 - 61.
[3] نهاية المحتاج للرملي 1/ 384.
[4] حاشية البجيرمي على الخطيب 1/ 406.
[5] انظر: الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 111، الشرح الكبير للرافعي 1/ 363.
[6] انظر: كشاف القناع للبهوتي 6/ 280.