3 -يرجح خير الخيرين بتفويت أدناهما ويدفع شرّ الشّرين بالتزام أدناهما. [1] (قاعدة أصل)
المقصود من هذه القاعدة: أن الشيء إذا كانت تترتب عليه مفاسد ممنوعة, وتضمَّن في الوقت نفسه مصالح مشروعة, فإن جانب المفسدة يرجَّح في الاعتبار والأهمية على جانب المصلحة.
... و هذا الحكم المطلق الذي يدلّ عليه ظاهر نص القاعدة مقيدٌ: بأن تزيد المفسدة على المصلحة, أو تساويها, أو لا يعلم أيها الأغلب, بسبب التقارب والتكافئ, فحينئذ يكون دفع المفسدة مقدمًا ومرجَّحًا على جلب المصلحة. [2]
... أما إذا كان جانب المصلحة أكبرَ وأهم من جانب المفسدة, فإن المفسدة لا ترجَّح على المصلحة ولا تقدَّم عليها؛ لأن المرجوح لا يقدم على الراجح, والأدنى لا يقدم على الأعلى, فالغلبة دائمًا للجهة الراجحة رجحانا بينا, مصلحة كانت أو مفسدة, قال العز بن عبدالسلام:"إذا اجتمعت مصالح ومفاسد, فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك, امتثالًا لأمر الله تعالى فيهما؛ لقوله سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَااسْتَطَعْتُمْ} [التغابن 6] ..."إلى أن قال:"وإن تعذر الدرء والتحصيل, فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة, ولا نبالي بفوات المصلحة, وإن كانت المصلحة أعظم من المفسدة حصَّلنا المصلحة مع التزام المفسدة" [3]
و هذا المعنى هو ما نبّه إليه السيوطي في شرحه لهذه القاعدة بقوله:"درء المفاسد أولى من جلب المصالح, فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدِّم دفع"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظرها في قسم القواعد المقاصدية.
[2] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 105.
[3] قواعد الأحكام 1/ 83.