6 ـ يجوز للوكيل أن يوكّل غيره أو أن يستعين به في أعمال الوكالة, إذا عجز عن القيام به بنفسه مستقلاًّ [1] , حيث لم يقدر على إعلام الموكّل بذلك.
وحيث جاز للوكيل التوكيل بسبب من الأسباب السابقة, فليوكّل وجوبًا أمينًا؛ رعاية لمصلحة الموكّل؛ لأن مبنى الوكالة على الأمانة والإرفاق , إلا أن عيَّن له الموكّل المالك شخصًا بعينه, فيتبع تعيينه؛ لأن الحق للمالك فيما يملك [2] , ما لم يكن فسق الشخص المعين وعدم صلاحيته لمباشرة أعمال الوكالة أمرًا خافيًا على الموكّل, فيلزم الوكيل من جهة الديانة أن يخبر الموكّل صاحب المال بهذا؛ لأن الوكيل أمين.
1 -أن مبنى الوكالة على الخصوص , فيملك قدر ما أفاده, ولا يثبت العموم إلا بلفظ يدل عليه, وهو قول الموكّل: اعمل برأيك, أو نحو ذلك [3] .
2 -أن الموكّل في الوكالة الخاصة إنما رضي برأي الوكيل وتدبيره لا رأي غيره وتدبيره, والناس يتفاوتون في الرأي والتدبير, فلا يكون الموكّل راضيًا بغيره [4] , والرضا هو أساس العقود الجارية بين الناس
3 -أن الوكيل لا يتصرف بولاية نفسه, لعدم الملك, بل بولاية مستفادة من قبل الموكّل [5] , فتمتنع عليه أعمال الولاية فيما وكّل فيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: حاشية البجيرمي 3/ 59.
[2] انظر: حاشية البجيرمي 3/ 59، 60.
[3] انظر: بدائع الصنائع 6/ 28.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 11/ 175، الأم 3/ 237.
[5] انظر: بدائع الصنائع 6/ 34.