يذكرون أحدهما إلا مشفوعا بذكر الآخر لأنهما قسيمان كل منهما عالج جانبا من جوانب التشريع فيما يتعلق بقضية ظن المكلف وما في نفس الأمر, وهي قاعدة:"العبرة في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف"
1 -حديث ذي اليدين وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم , صلَّى إحدى صلاتَي العشي - الظهر أو العصر - فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله أَقُصِرت الصلاةُ أم نسيتَ؟ فقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن» . فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله. فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال: «أصدق ذو اليدين» . فقالوا: نعم يا رسول الله/ E. فأتم رسول الله, صلى الله عليه وسلم , ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم [1] ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ظنه الغالب الذي جعله ينكر وقوع السهو منه في أول الأمر, ولم يعتدّ به حين ظهر له الأمر بخلافه, ولو كانت غلبة الظن كافية في العبادة مع ظهور الأمر بخلافها لما أكمل ما فاته من الصلاة بعد سلامه منها.
2 -حديث المسيء في صلاته, وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم له في كل مرة يصلي فيها تلك الصلاة التي كان يظنها صحيحة مجزئة:"ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ" [2] فلم ينفعه ظنه ذلك حين ظهر مخالفا لما في نفس الأمر الذي بينه له النبي عليه الصلاة والسلام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري 1/ 103 (482) ، ومسلم 1/ 404 (1318) واللفظ له، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] رواه البخاري 1/ 152 (757) ؛ ومسلم 1/ 298 (397) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.