نفسه, لأن دليل الرخصة خوف التلف, والمكره والمكره عليه سواء في ذلك؛ ولأن قتل المسلم بغير حق مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بالإكراه, وهذا لا نزاع فيه [1] .
فلا يباح القتل بالإكراه على القتل, فإن قتل يلزمه القصاص, وكذا لا يباح الزنا بالإكراه, لكن يسقط الحد على خلاف في ذلك.
ويصير مكرها بوعيد القادر بضرر ظاهر, كقتل, أو ضرب مؤلم, أو حبس طويل, أو إتلاف مال مجحف, أو قتل ولد له, أو صفع من له رئاسة في الملأ, أو جره برجله في السوق, أو نحو ذلك, ولا خلاف في القتل والجرح المفضي إليه, واختلف فيما دونه, والأصح: أنه إكراه لرفعه الاختيار [2] .
وفي إعانة الطالبين, فإن أكرهت على الوطء, بأن لم تقدر على الهرب, ولا على قتله, فلا إثم عليها بوطئه إياها, وقيد بعضهم عدم الإثم, بما إذا ربطت, حتى لم يبق لها حركة, وفي هذا نظر حيث يكون الإكراه بغير هذا القيد [3] .
1 -عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر الرائق، لابن نجيم 21/ 50، دار الكتاب الإسلامي، الشرح الممتع على زاد المستنقع، للعثيمين 14/ 27.
[2] البحر الزخار، للمرتضى 7/ 209، 210، دار الكتاب الإسلامي.
[3] انظر، إعانة الطالبين، للبكري، 4/ 272، دار الفكر.
[4] رواه الطبراني في المعجم الكبير 18/ 170 (381) ؛ وابن أبي شيبة في مصنفه 18/ 247 (34406) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه به، ورواه أحمد 34/ 251 (20653) ، 34/ 253 (20656) والطبراني في الكبير 18/ 165 (367) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه بلفظ: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله) ، وهو مروي من حديث غيره من الصحابة، وقال الهيثمي في المجمع 5/ 226: رواه أحمد بألفاظ والطبراني باختصار، وفي بعض طرقه:" «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» "ورجال أحمد رجال الصحيح.