1 -اتفاق الأمة على قبول الخبر إجماع منهم على صحته, والعملِ به؛ والأمة لا تجتمع على الخطأ, ولا يضر الخبرَ كونه بنفسه لا يفيد العلم, كالحكم المجمع عليه المستندِ إلى قياسٍ واجتهادٍ ورأىٍ فإنه بنفسه لا يفيد العلم لكن لما أُجِمع عليه كان مقطوعًا به. [1]
2 -العادة قاضية بأن خبر الآحاد إذا قبله فريق من الأمة ردَّه فريق آخر فإذا تخلَّفت هذه العادة ووجدنا خبر الآحاد قد أجمعت الأمة على قبوله دَلَّ ذلك على أن الحجة قد قامت عندهم على صحته قطعًا كالمتواتر. [2]
تطبيقات القاعدة:
1 -خبر الآحاد حيث تلقته الأمة بالقبول انتظم في سلك المتواتر في صلاحيته لنسخ الكتاب؛ وقد فرع بعض الأصوليين على ذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث» [3] مُخَصِّص لقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] . [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: روضة الناظر لابن قدامة 364؛ والعدة لأبي يعلى: 3/ 899؛ مجموع الفتاوى لابن تيمية 18/ 44 ط: مكتبة ابن تيمية؛ نظرية التقريب والتغليب للدكتور/ أحمد الريسوني ص 76 ط: دار الكلمة للنشر والتوزيع - مصر - الطبعة الأولى 1418 هـ.
[2] انظر: العدة لأبي يعلى 2/ 899؛ التمهيد لأبي الخطاب 2/ 48.
[3] - رواه أحمد 36/ 628 (22294) ؛ وأبو داود 3/ 395 (2862) ، 4/ 203 (3560) ؛ والترمذي 4/ 433 - 434 (2120) ؛ وابن ماجه 2/ 905 (2713) من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقد روي من طريق غيره من الصحابة، انظر التلخيص الحبير 3/ 197.
[4] انظر: حاشية ابن عابدين 6/ 649 ط: دار الفكر للطباعة والنشر؛ فتح القدير لابن الهمام 5/ 242 ط: دار الفكر - بيروت - وتفسير أبي السعود 1/ 197 ط: دار إحياء التراث العربي - بيروت.