الهوى والمشي مع الأغراض, لما يلزم في ذلك من التهارج والتقاتل والهلاك, الذي هو مضاد لتلك المصالح. وهذا معروف عندهم بالتجارب والعادات المستمرة. ولذلك اتفقوا على ذم من اتبع شهواته وسار حيث سارت به, حتى إن من تقدم ممن لا شريعة له يتبعها, أو كان له شريعة درست, كانوا يقتضون المصالح الدنيوية بكف كل من اتبع هواه في النظر العقلي. وما اتفقوا عليه إلا لصحته عندهم واطراد العوائد باقتضائه ما أرادوا من إقامة صلاح الدنيا, وهى التي يسمونها السياسة المدينة. فهذا أمر قد توارد النقل والعقل على صحته في
الجملة, وهو أظهر من أن يستدل عليه." [1] "
وفي هذا المعنى يقول ابن القيم:"وكل من له مسكة من عقل يعلم أن فساد العالم وخرابه إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي والهوى على العقل. وما استحكم هذان الأصلان الفاسدان في قلب إلا استحكم هلاكه, وفي أمة إلا فسد أمرها أتم فساد." [2]
من التطبيقات والآثار العملية لهذه القاعدة:
1 -اتفق العلماء على تحريم تتبع رخص المذاهب والأخذ بها. وذلك لأن من يتتبع رخص العلماء ليعمل دائما بما هو أخف وبما هو أنسب لغرضه وأوفق لنفسه, لا يكون متبعا لا للشرع ولا للعلماء , وإنما هو متبع لهواه. واتباع الهوى مضاد لمقصود الشريعة, فلا يجوز. قال الشاطبي:"تتبع الرخص ميل مع أهواء النفوس, والشرعُ جاء بالنهي عن اتباع الهوى, فهذا مضاد لذلك الأصل المتفق عليه." [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصدر السابق.
[2] إعلام الموقعين 1/ 68.
[3] الموافقات للشاطبي 4/ 145.