2 -ومِثلُ المسألةِ السابقة مسألةُ الحيل, فلا يجوز الاحتيال لإسقاط الأحكام الشرعية والتهرب - عمدا - من عهدتها ومقتضاها. وذلك كمن يهَبُ ماله لقريب له قبيل تمام الحول, ثم يسترده بعد ذلك, لكي يُلغَى اعتبار الحول فلا تلزمه الزكاة. وكمن يسافر في شهر رمضان بقصد ألا يصوم الفريضة في وقتها, على أن يقضي الصوم في وقت يكون باردا, أو يكون نهاره قصيرا. فهذه التصرفات وأمثالها إنما هي اتباع للهوى وإبطال لحقيقة الحكم الشرعي.
3 -يرى الشاطبي أن المفتي لا يجوز له أن يُخَيِّر المستفتِيَ, كأنْ يقول له:
هذا الأمر حرام أو باطل عند المذهب الفلاني, وهو جائز أو صحيح على مذهب كذا وكذا, أو عند فلان وفلان, أو بعض الفقهاء يشترطون كذا, وآخرون لا يشترطون ذلك ... ثم يترك له الاختيار بأي القولين يعمل. قال الشاطبي:"فإذا عرض العاميُّ نازلته على المفتي, فهو قائل له: أخرجني عن هوايَ ودُلَّني على اتباع الحق. فلا يمكن - والحال هذه - أن يقول له: في مسألتك قولان فاختر لشهوتك أيَّهما شئت, فإنَّ معنى هذا تحكيمُ الهوى دون الشرع." [1]
4 -عن ابن عمر رضي اله عنه أنه طلق امرأته وهى حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فسأل عمرُ بنُ الخطاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مُرْهُ فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر, ثم تحيض ثم تطهر, ثم إن شاء أمسك بعدُ وإن شاء طلق قبل أن يمس. فتلك العدة التى أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء.» [2] .
فهذا الحديث النبوي يُبطل الطلاقَ المزاجي الانفعالي, الذي يقع إما في حالة حيض - وهي حالة غير طبيعية وغير سوية في العلاقات الزوجية - وإما في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات للشاطبي 4/ 143.
[2] رواه البخاري 6/ 155 (4908) وفي مواضع أخر؛ ومسلم 2/ 1093 (1471) / (1) .