لا يصلح دليلًا لتحكيمه, والرجوع إليه, أو البناء والتفريع عليه.
ويجدر التنبيه هنا على أنه لا تلازم بين كون العرف عامًا وبين كونه مطردًا؛ لأن العرف قد يكون عامًّا, ولكن العمل به لا يكون مستمرًا في جميع الحوادث, وكذلك قد يكون خاصًّا بطائفة أو أهل مهنة أو أهل بلد خاص مطردًا ومتعارفًا فيما بينهم, ولا يكون عامًا في جميع البلاد, فالعام قد يكون غير مطرد فلا يعتد به شرعًا, والمطرد قد يكون غير عام فيكون معتبرًا ومحكمًا بين متعارفيه [1] .
هذه القاعدة مستندة في الأصل إلى المعقول, وذلك من وجوه:
1_ أن العرف إن لم يكن غالبًا, بل كان مشتركًا - أي: مساويًا من حيث عمل بعضهم به, وترك بعضهم له - صار متعارضًا, فإذا كان أحد العرفين يقتضي اعتباره, فالعرف الآخر يمنعه, فالعمل بأحدهما ترجيح بلا مرجح, فوجب أن يكون أحدهما غالبًا حتى يُحَكَّم ويطرح الآخر [2] .
2_ أن العادة إن لم تكن غالبة, بل كانت مضطربة, فإنَّ عَمل القوم بها أحيانًا إذا صلح دليلًا على إرادتهم تحكيمها فتركهم لها أحيانًا أخرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر ما تقدم في شرح القاعدة: العرف والعادة في رأي الفقهاء ص 56 - 57؛ المدخل الفقهي العام 2/ 897 - 898؛ رفع الحرج، للباحسين ص 349؛ العادة محكمة، له أيضًا ص 63 - 65؛أثر العرف في التشريع الإسلامي لصالح عوض ص 189 - 190 نظرية العرف لعبد الله خياط ص 53؛ الموسوعة الفقهية 30/ 58؛ العرف لعادل قوته 1/ 232 - 234؛ القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع منها للسدلان ص 352 - 355.
[2] انظر: نشر العرف لابن عابدين ص 30 - 31 (نقلًا عن: العادة محكمة للباحسين ص 65) ، العرف والعادة لأبي سنة ص 57، العرف لعادل قوته 1/ 233.