1 -قاعدة"الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت زواله" [1] وأدلتها, فما كان دليلا للقاعدة الأصلية كان دليلا لفرعها.
2 -عمل الصحابة رضوان الله عليهم: كما ورد في قصة الخصومة التي كانت بين علي و طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنهما- في ضفير [2] بين ضيعتيهما, فكان علي يريد أن يثبت, وطلحة يطالب بإزالته, فتنازعا الخصومة في ذلك بين يدي عثمان رضي الله عنه في خلافته, فقال لهما: إذا كان غد ركبت في الناس معكما حتى أقف على الضفير, فأقضي فيه بينكما معاينة, فركب في المهاجرين والأنصار , وجاء معهم معاوية رضي الله عنه فقال - وهم يتنازعون الخصومة في الطريق:"لو كان منكرا لأزاله عمر", فوقف عثمان والناس معه - رضي الله تعالى عنهم - على الضفير فقال: يا هؤلاء أخبرونا أكان هذا أيام عمر, قالوا: نعم, قال:"فدعوه كما كان أيام عمر رضي الله تعالى عنه, وانصرفا" [3] .
3 -قال السرخسي:"فيه دليل على أن ما وجد قديما يترك كذلك, ولا يغير إلا بحجة, فإن عثمان رضي الله عنه ترك الضفير على حاله؛ بسبب أنه كان قديما" [4] .
4 -لأنه لو ساغ تغيير القديم بحجة عدم معرفة سبب وضعه؛ لأدى ذلك إلى إهدار معظم الحقوق بعد تقادم عهودها [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[2] الضفير: هو مجتمع الرمل؛ أو سد يعترض به الوادي؛ وقال الفيومي: الحائط يبنى في وجه الماء. انظر: المغرب للمطرزي ص 284؛ مادة: ضفر؛ المصباح المنير للفيومي ص 363؛ مادة: ضفر.
[3] رواه ابن شبة في تاريخ المدينة 2/ 1042 - 1043. وأورده أبو الوليد ابن رشد في البيان والتحصيل 9/ 168 - 169 و 17/ 381 - 383؛ وعنه الخزاعي التلمساني في تخريج الدلالات السمعية 289 - 290؛ ووردت الحادثة بصورة مختصرة في مختصر اختلاف العلماء للجصاص 4/ 68 (1741) ؛ والسرخسي في المبسوط 19/ 3 - 4؛ وابن قدامة في المغني 5/ 65.
[4] المبسوط للسرخسي 19/ 3.
[5] انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 999.