فهرس الكتاب

الصفحة 13837 من 19081

شرح الضابط:

هذا الضابط يتعلق بالموانع من الميراث, وقد اتفق الفقهاء عليه في الجملة [1] , فرأوا جميعا أن القتل الذي يتعلق به القصاص يمنع القاتل البالغ العاقل من الميراث إذا كان القتل مباشرًا [2] .

ثم اختلفوا في نوع القتل الذي يمنع من الميراث:

فاعتبر أبو حنيفة المباشرة مع العدوان عمدًا أو خطأً, واعتبر مالك العمد العدوان, دون الخطأ, واعتبر الشافعي كل قتل مانعًا ولو من قاصر, واعتبر أحمد القتل المضمون بقصاص أو دية أو كفارة ولو من قاصر, وتوزعت المذاهب الأخرى بين آراء هؤلاء:

فيرى الحنفية [3] أن القتل الحرام هو الذي يمنع من الميراث: وهو الذي يتعلق به وجوب القصاص أو الكفارة.

والقتل الذي يوجب القصاص هو القتل العمد.

وأما القتل الذي يوجب الكفارة فهو نوعان:

الأول: القتل شبه العمد: كأن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبًا.

والثاني: القتل الخطأ: كأن رمى إلى الصيد فأصاب إنسانًا, أو انقلب في النوم على آخر فقتله.

وأما ما لا يتعلق به وجوب القصاص أو الكفارة, فلا يمنع من الميراث [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأحكام للهادي إلى الحق 2/ 303؛ وشرح النيل 6/ 274.

[2] انظر: السراجية ص 19؛ والعذب الفائض 1/ 28.

[3] انظر: المبسوط 30/ 47؛ والسراجية ص 18؛ والتجريد للقدوري 8/ 3939؛ وتبيين الحقائق 7/ 217؛ وأحكام القرآن للجصاص 1/ 41.

[4] القتل الذي لا يمنع الميراث هو القتل بحق، أو بعذر، أو بالتسبب، أو الصادر من غير المكلف. القتل بحق: مثل قتل المورث لتنفيذ القصاص أو الحد بسبب الردة أو الزنى حال الإحصان، والقتل دفاعًا عن النفس، وقتل العادل مورثه الباغي باتفاق الحنفية، وقتل الباغي مورثه العادل مع الإمام عند أبي حنيفة ومحمد، فلا يحرم ذلك أصلًا، وكذلك لا يكون مانعا من الإرث. القتل بعذر: كقتل الزوج زوجته أو الزاني بها عند التلبس بالزنا؛ لفقده الشعور والاختيار حينئذ، ومثله القتل الذي يتجاوز به حدود الدفاع الشرعي؛ لأن أصل الدفاع لا يمكن ضبطه، فيعفى عن التجاوز فيه. القتل بالتسبب: هو ما لا يباشره القاتل ولكنه يتسبب فيه، كحفر بئر أو وضع حجر في غير ملكه. القتل الصادر من غير المكلف: هو القتل من الصبي أو المجنون. ففي هذه الأنواع الأربعة لا يُحرم القاتل من الميراث عند الحنفية. انظر: المبسوط 30/ 47، 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت