فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 19081

أخرى, وأحل له من متاع الدنيا أشياء كثيرة, فمتى جمحت نفسه إلى هوى قد جعله الشرع له منه مخرجا وإليه سبيلا فلم يأته من بابه كان هذا هوى شيطانيا واجبا عليه الانكفاف عنه, كالمولع بمعصية من المعاصي فلا رخصة له البتة, لأن الرخصة هنا عين مخالفة الشرع بخلاف الرخص المتقدمة فإن لها في الشرع موافقة إذا وزنت بميزانها" [1] ."

وعليه فإن الهوى لا يصلح أن يكون شارعا للحكم, والمشقة الناتجة عن مخالفته لا تصلح أن تكون سببًا للتيسير.

أدلة القاعدة:

تقدمت في قاعدة"قصد الشارع من المكلف إخراجه عن داعية هواه"العديد من الأدلة الشرعية التي تثبت أن الشريعة قد جاءت لتكون حاكمة على الأهواء وضابطة لها, وتعيب على الذين يستسلمون لدواعي الهوى ونوازع الشهوة دون قيد أو شرط كما في قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} [الفرقان - 43] وقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص - 50] وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية - 23]

... وجميع تلك الأدلة تصلح شاهدًا للدلالة على معنى القاعدة التي نحن بصددها.

على أن ثمة أدلة خاصة قد أرشدت إلى خصوص معنى القاعدة وبينت أن هوى النفس لا يصلح أن يكون سببًا مسوغًا لتشريع الرخص والاستثناء من أحكام العزائم الأصلية, نختار منها:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 1/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت