فهرس الكتاب

الصفحة 11896 من 19081

شرح الضابط:

الأصلُ عند الفقهاء أنَّ حكم البيع الصحيح اللازم يثبت في الحال مِلْك المبيع للمشتري, وملك الثمن للبائع [1] .

ويترتب على ذلك أن يكون تسليم البدلين واجبًا على العاقدين, لأنَّ العقد أوجَبَ الملكَ في البدلين, ومعلومٌ أَنَّ الملكَ ما ثَبَتَ لعينه, وإنما ثبتَ وسيلةً إلى الانتفاع بالمملوك, ولا يتهيأ الانتفاعُ به إلًا بالتسليم, فكان إيجابُ الملك في البدلين شرعًا إيجابًا لتسليمهما ضرورةً. ولأنَّ معنى البيع لا يحصل إلّا بالتسليم والقبض, لأنه مبادلةُ شيءٍ مرغوبٍ بشيء مرغوب, وحقيقةُ المبادلة في التسليم والقبض, لأنها أخذُ بدلٍ وإعطاءُ بدل [2] .

أما وقتُ وجوب تسليمهما, فإنه يثبت على التوسع عقيب العقد بلا فصل, لأنَّ القبض ليس بشرط في البيع [3] , والثمن يجوز أن يكون حالًا ومؤجلا.

أما معنى التسليم وكيفيته, فقد جاء بيانه في نص"الفتاوى الهندية":"تسليم المبيع هو أن يخلي بين المبيع وبين المشتري, على وجه يتمكن المشتري من قبضه بلا حائل, وكذا التسليمُ في جانب الثمن" [4] . ودليل ذلك أنَّ تسليم الشيء في اللغة يعني جَعْلَهُ سالمًا خالصًا لا يشاركه فيه غيره, وهذا يحصل بالتخلية على وجه التمكين, وأنَّ مَنْ وَجَبَ عليه التسليم لابُد وأن يكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 243، خزانة الفقه للسمرقندي ص 224، القواعد لابن رجب ص 69، المجموع شرح المهذب للنووي 9/ 282، وانظر المادة/ 426 من مرشد الحيران لقدري باشاص 108، و المادة / 369 من المجلة العدلية ص 72.

[2] بدائع الصنائع 5/ 243، روضة الطالبين للنووي 3/ 522.

[3] انظر: بدائع الصنائع 5/ 244، وانظر م/ 262 من المجلة العدلية ص 54.

[4] انظر: الفتاوى الهندية 3/ 16، وانظر المواد 438،434 من مرشد الحيران ص 110 - 111، والمواد 262،272 من المجلة العدلية ص 54،56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت