فهرس الكتاب

الصفحة 6844 من 19081

وقال ابن القيم:"المخاطرةُ مخاطرتان: مخاطرةُ التجار: وهي أن يشتري السلعة بقصد أن يبيعها ويربح, ويتوكل على الله في ذلك. والخطر الثاني: الميسر الذي يتضمَّنُ أكل المال بالباطل. فهذا الذي حرَّمه الله تعالى ورسولُه, مثل بيع الملامسة, والمنابذة, وحَبَلَ الحبلة, والملاقيح, والمضامين, وبيع الثمار قبل بدوّ صلاحها. وفي هذا النوع يكون أحد الرجلين قد قَمَرَ الآخر وظلمه, ويتظلَّمُ أحدهما من الآخر. بخلاف التاجر الذي اشترى السلعة, ثم بعد هذا نَقَصَ سعرُها, فهذا من الله تعالى, ليس لأحد فيه حيلة, ولا يتظلَّمُ مثلُ هذا من البائع."

وبيعُ ما ليس عنده من قسم القمار والميسر, لأنه قَصَدَ أن يربح على هذا لمّا باعه ما ليس عنده, والمشتري لا يعلمُ أنه يبيعُه, ثم يشتريه من غيره. وأكثرُ الناس لو علموا بذلك لم يشتروا منه, بل يذهبون ويشترون من حيث اشترى هو. وليست هذه المخاطرةُ مخاطرةَ التجار, بل مخاطرة المستعجل بالبيع قبل القدرة على التسليم. فإذا اشترى التاجرُ السلعةَ, وصارت عنده ملكًا وقبضًا, فحينئذ دَخَلَ في خطر التجارة, وباع بيع التجارة كما أحلَّهُ الله" [1] ."

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] .

و الميسر كما نصَّ جماهير المفسرين هو القمار [2] . وقال البغوي:"الميسر"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] زاد المعاد 5/ 816.

[2] انظر: التفسير الكبير للرازي 6/ 45، أحكام القرآن للجصاص 1/ 329، تفسير ابن كثير 2/ 178، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/ 79، أحكام القرآن لابن الفرس 1/ 279، مجموع فتاوى ابن تيمية 29/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت