فهرس الكتاب

الصفحة 14916 من 19081

أدلة الضابط:

1 -الحكم يدور مع علته وجودا وعدما [1] وأدلتها.

2 -إذا زال المانع عاد الممنوع [2] وأدلتها.

ووجه ذلك: أن الأحكام الشرعية منوطة بعلل وأسباب, ارتبطت بها, وجعل هذه الأمارات والعلل كاشفة ينبئ وجودها عن توجه الخطاب الشرعي بالأحكام المنوطة بها, كما ينبئ انتفاؤها على انتفاء ما علق عليها من أحكام, فإذا ما كان انتفاء القصاص لتعذر المماثلة بسبب اتصال محل القصاص بغيره, بما لا يحقق التماثل المشروط في القصاص, فإن هذا الحكم ينتفي عند انتفاء سببه, ويعود الحكم إلى المطالبة بالقصاص, بعد زوال المانع من استحقاقه.

وهو أمر تسانده النصوص الشرعية الدالة على الأمر بالاستجابة للتكاليف قدر الطاقة؛ من مثل قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ} , وقوله -: (( وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) ) [3] , فإذا لم نستطع إعطاء المجني عليه حقه في القصاص لتعذر التماثل بسبب اتصال محل القصاص بغيره, فإن للمجني عليه أن يعطى حقه في القصاص إذا زال المانع من استيفائه حقه في القصاص, لأن القصاص حينئذ يرجع مُستطاعا بعد زوال مانعه, والشارع أمر بتمكين مستحق القصاص منه؛ في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواطع الأدلة للسمعاني: 2/ 153، أصول السرخسي: 2/ 178، روضة الناظر لابن قدامة: 1/ 180، إعلام الموقعين لابن القيم: 4/ 90، شرح الخاتمة للخادمي: 37، القواعد والأصول الجامعة للشيخ السعدي:110.

[2] الأشباه والنظائر للسيوطي: 94، ولابن نجيم: 86، شرح خاتمة منافع الدقائق للخادمي: 12، مجلة الأحكام العدلية: المادة: (24) ، شرح المجلة لمنير القاضي: 1/ 85، درر الحكام لعلي حيدر: 1/ 39، وشرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا: 188، وانظر بعض فروعها أيضا في: فلسفة التشريع في الإسلام لصبحي محمصاني ص 27.

[3] رواه البخاري 9/ 94 - 95 (7288) ، ومسلم 2/ 975 (1337) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت