يستويان فيها, وقد اختلف الفقهاء في العمل عند ذلك, فذهب بعضهم إلى أنهما يتساقطان ولا يعمل بأحدهما وهو ما تعبر عنه صيغة"إذا تقاوم أصلان تساقطا"من الصيغ الأخرى للقاعدة.
وذهب آخرون إلى التخير بين الأصلين فيُعمل بأحدهما أيًا كان وفي ذلك يقول التسولي من المالكية:"إذا تجاذب النازلة أصلان ولم يترجح أحدهما عند القاضي ولا عند غيره من المشاورين, تخير في الحكم بأيهما شاء" [1] . وتفيد قريبًا من هذا الصيغةُ التي تنص على أنه:"إذا تعارض أصلان جرى غالبًا قولان"أي قول يعمل فيه بأحد الأصلين وقول يعمل فيه بالأصل الآخر, وذلك عند تساوي الأصلين المتعارضين [2] مثال ذلك من شك هل ترك واجبًا في الصلاة, فهل يلزمه السجود أو لا؟ على وجهين: أحدهما يلزمه بناءً على الأصل عدم الإتيان بالواجب. والثاني لا يلزمه بناءً على أن الأصل عدم لزوم السجود [3] . وعلى تساوي الأصلين المتعارضين تحمل الصيغ الاستفهامية التي وردت بها القاعدة عند بعض الفقهاء [4] .
1 -دليل القاعدة عند تفاوت الأصلين وتقديم أرجحهما: إجماع الصحابة و السلف على وجوب العمل بالراجح فقد كانوا رضوان الله عليهم إذا تعارض عندهم دليلان في مسألة واحدة رجحوا أغلبهما على الظن وعملوا به دون الآخر, ولم ينقل عن أحدهم أنه خالف [5] هذا. وبناءً على ذلك فإن الأصلين إذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البهجة في شرح التحفة للتسولي 1/ 37.
[2] انظر قواعد ابن رجب ص 335.
[3] انظر قواعد ابن رجب ص 336.
[4] انظر موسوعة البورنو 1/ 279.
[5] انظر إحكام الفصول للباجي ص 645؛ المستصفى للغزالي 2/ 394؛ ونظرية التعقيد الفقهي للدكتور محمد الروكي ص 193.