يتعلق موضوع هذا الضابط بالمبحث المهم المشهور في باب الزكاة بعنوان: (زكاة المال الحرام) .
والمراد بـ (المال الحرام) : ما أخذ من مال الغير بغير حق شرعي؛ فيدخل فيه القمار, والخداع, والغصوب, وجحد الحقوق, وما لا تطيب نفس مالكه به, أو حرمتْه الشريعة وإن طابت به نفس مالكه كأثمان الخمور مثلا [1] .
إن من المعلوم المقرر أن محل الزكاة أصلا, هو (المال الحلال) ؛ ولهذا لا تعتبر الزكاة زكاة شرعية مقبولة إلا من هذا النوع من المال, كما دلت عليه النصوص الشرعية الدالة على أن الصدقة المقبولة عند الله تعالى هي التي تكون من الكسب الطيب الحلال, وأنه لا تقبل الصدقة من المال الحرام (كما سيأتي في الأدلة) , وعموم معنى (الصدقة) شامللـ (الزكاة) أيضا, لكون الزكاة جنسا من الصدقات, بل إن الزكاة نفسها أطلق عليها في بعض النصوص لفظ (الصدقة) كما في آية مصارف الزكاة المعروفة:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ"الآية.
فالزكاة لا بد أن تكون من المال الحلال الذي وصل إلى صاحبه من طريق مشروع؛ لأن الزكاة طهرة للمال, وإذا كانت كذلك فهي لا تطهر المال الحرام, ولا تكون سببا لنمائه والبركة فيه؛ لأن المؤدى في الزكاة حينئذ هو نفس هذا المال الحرام, فكيف يطهر الحرام بعضه بعضا؟ وإلى هذا أشار الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا يكسِب عبدٌ مالا حراما فينفِق منه فيبارك له فيه, ولا يتصدق به فيقبل منه, ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار, إن الله عز وجل لا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير القرطبي 2/ 338.