المبحث الثاني
لمحات عن جهود العلماء في مجال الضوابط الفقهية
المطلب الأول
نماذج من نصوص الضوابط المحررة,
الكاشفة عن اهتمام الفقهاء بالضبط
... منذ العصور المبكرة تشوف الفقهاء إلى مراعاة الضبط والتأصيل, وهذا يشير إلى ظاهرة الاهتمام بالضوابط في كثير من المناسبات, ثم شجعت هذه المبادرةُ مَن جاء بعدهم وتابع مسيرتهم على مزيد من التأصيل, وذلك لربط المسائل بالأحكام العامة في كثير من الأبواب الفقهية. ولكن بدون أن يصطلحوا على مصطلح معين, إذ لم يروا حاجة في إعطاء مصطلح متميز لكلمة الضابط, بالنظر إلى سعة المعنى اللغوي لكلمة الضبط, كما لوحظ ذلك أخيرًا لدى كثير من المؤلفين في القواعد والضوابط.
وإذا دققنا النظر في كلام الفقهاء عند تعرضهم للمسائل التي يتشعب فيها الخلاف وجدناهم يجتهدون في وضع ضابط لها.
فعلى سبيل المثال مما يبرهن على هذا التوجه في فقه السلف ما جاء في الكليات الآتية التي صاغها التابعي المشهور عطاء بن أبي رباح (ت 114 هـ) رحمه الله في فقه المناسك: