1 -قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .
فالأمانات في هذه الآية الكريمة تعم جميع الأمانات, ومنها حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغير ذلك مما يأتمن بعضهم بعضًا عليه, و قد أجمعوا على أن الأمانات مردودة إلى أربابها, فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة [1] . و معلوم أن حكم الأمانات وجوب حفظها, ووجوب ردها, و بخاصة عند الطلب [2]
2 -حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعًا:"مطل الغني ظلم" [3] . هذا الحديث أصل لهذه القاعدة, قال ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى:"فيه دليل على تحريم المطل بالحق, و لا خلاف فيه مع القدرة بعد الطلب" [4] .
3 -عن عمرو بن الشريد , عن أبيه - رضي الله عنه - , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لي الواجد [5] يحل عرضه وعقوبته" [6] .
هذا الحديث مثل سابقه يدل على تحريم المماطلة بالحقوق عند الطلب و جواز معاقبته بسبب ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير ابن كثير 2/ 338؛ تفسير القرطبي 5/ 256.
[2] انظر: فتاوى السبكي 1/ 48.
[3] رواه البخاري 3/ 94 (2287) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 3/ 1197 (1564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[4] إحكام الأحكام 1/ 145. و قد فسر غير واحد الغني هنا بالقادر على الأداء. انظر: الكافي، لابن قدامة 3/ 122؛ مجموع الفتاوى 30/ 38.
[5] اللي - بفتح اللم و تشديد الياء: المطل والتسويف. والواجد: الموسر الغني. انظر: التمهيد 18/ 287؛ شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 227.
[6] رواه أحمد 29/ 465 (17946) ومواضع أخرى، وأبو داود 4/ 231 (3623) ، والنسائي 7/ 316 (4689) (4690) ، وابن ماجه 2/ 811 (2427) وعلقه البخاري في صحيحه 3/ 118، كلهم من حديث الشريد بن سويد رضي الله عنه.