الأمناء كلٌّ في مجال معين كالوكالة والمضاربة والوديعة واللقطة والإجارة وغير ذلك مما يصدق على كل عقد منها أنه عقد أمانة.
والقاعدة لا يعلم لها مخالف من الفقهاء ولها حضورها الواضح والكبير عند أصحاب المذاهب المتنوعة إما باستعمالها أو باستعمال صيغة من صيغها أو باستعمال قاعدة أو ضابط من تلك التي تفرعت عنها, كما نراه في أبواب كالوكالة والقرض والمضاربة والإجارة ... الخ, وإن كان الخلاف واقعا بينهم في بعض تلك الأبواب كما هو الشأن في الخلاف الحاصل بينهم في العارية هل هي مضمونة أم لا, لكن يقال مع ذلك بأن من قال: هي مضمونة قد أخرجها عن أن تكون من عقود الأمانات التي أتت القاعدة التي بين أيدينا لبيان حكم الضمان فيها.
1 -القاعدة لفظ حديث نبوي, فهي حجة بنفسها.
2 -قوله صلى الله عليه وسلم"من أودع وديعة فلا ضمان عليه [1] "
3 -قوله صلى الله عليه وسلم"ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان [2] "فهذه النصوص كلها وإن كانت لا تخلو من ضعف, إلا أنها بمجموعها تدل على أن الضمان في عقود الأمانات غير معتبر - ما لم يحصل موجب للضمان من تعدٍّ أو تفريط - لأنها في حكم التبرع, والتبرع لا يوجب ضمانا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه ابن ماجه في سننه 2/ 802 (2401) . وقال في مصباح الزجاجة 2/ 38: هذا إسناد ضعيف لضعف المثنى وهو ابن الصباح والراوي عنه.
[2] رواه الدارقطني 3/ 41 (168) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وقال: عمرو (هو ابن عبد الجبار) وعبيدة (هو ابن حسان) ضعيفان، وإنما يروى عن شريح القاضي غير مرفوع. ورواه عبدالرزاق 8/ 178 (14782) والبيهقي في الكبرى 6/ 91 عن شريح القاضي، وقال: هذا هو المحفوظ.