أن ما كان ثبوته ووجوده حاصلًا بيقين, فلا سبيل إلى إزالته ونفيه إلا بيقين أيضًا, ولا يؤثر فيه الشك. فهذه القاعدة تمثل أحد شطري قاعدة اليقين لا يزول بالشك , وهو الشطر المتعلق بالثبوت والوجود, فقد تقدم أنها تتكون من شطرين:
الأول: ما كان وجوده وثبوته متيقنًا, فهذا لا يحكم بانعدامه وزواله إلا بيقين, وهو موضوع هذه القاعدة المتفرعة.
الثاني: ما كان زواله وانعدامه متيقنًا, فهذا لا يحكم بثبوته ووجوده إلا بيقين, وهو موضوع القاعدة الآتية.
1 -إذا ثبت تحريم شيء بيقين, فلا يزول عنه ذلك التحريم وينتقل إلى التحليل إلا بيقين مثله, ومن عبارات الفقهاء في ذلك:"لا يزول التحريم المتيقن بالشك" [1] . وكذا لو ثبت تحريم الشيء بيقين, ووقع الشك في استثناء بعضه, فلا يجوز استثناؤه وإخراجه منه إلا بيقين [2] .
ومثل ذلك إذا ثبت تحليله بيقين فلا ينتقل إلى التحريم إلا بيقين [3] .
2 -إذا شككنا في العقد بعد إبرامه هل فسخ أو بقي منعقدًا, فإننا نبني على أنه منعقد, لأن انعقاده ثابت بيقين, فلا نفسخه بطروء الشك عليه [4] , لأن ما ثبت بيقين لا يزول إلا بيقين/ 1.
3 -إذا فقدت المرأة زوجها وانقطع خبره عنها, وكان ظاهر غيبته السلامة كالتاجر وطالب العلم ونحوهما فلا تزول الزوجية بينهما, لأنها كانت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الكافي لابن قدامة 3/ 221.
[2] انظر المحلى لابن حزم 11/ 357.
[3] انظر سد الذرائع للبرهاني 1/ 725.
[4] انظر فتاوى قاضيخان 3/ 196.