تعامل باطل لأن الباطل باطل وإن استحسنه الناس كما ذكر ابن حزم [1] .
والقاعدة كلية كبيرة تشمل جل فروع الشريعة في العبادات والمعاملات وغيرهما. وهي محل اتفاق بين الفقهاء على اختلاف مذاهبهم, فلم ينقل عن أحد من الفقهاء أنه بنى حكمًا شرعيًا على باطل, فإلغاء الباطل وعدم اعتباره والالتفات إليه أمر مجمع عليه, ولا خلاف فيه إلا أن يكون من جهة النظر إلى ما وُصِفَ بأنه باطل هل هو كذلك أم لا؟ بمعنى أن الشيء الموصوف بأنه باطل قد يكون باطلًا عند بعض الفقهاء دون بعض, وحينئذ يكون ذلك الشيء لا حكم له عند من اعتبره باطلًا, وله حكم عند من لم يعتبره باطلًا لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره, كبيع العينة مثلًا, فهو صحيح عند الشافعية باطل عند غيرهم.
1 -قوله تعالى: {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] .
2 -قوله تعالى: {وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ: 49] .
3 -قوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال: 8] .
فواضح من هذه الآيات أن الباطل زاهق هالك لا أثر له ولا اعتداد به في الشرع. وهذا عام في الاعتقادات والتصورات, والعقود والتصرفات والالتزامات والتعهدات وغيرها مما ترتبط فيه الأسباب بالمسببات. فلا قيمة لشيء من ذلك إذا جيء به على وجه الباطل. ومثل ما دلت عليه هذه الآيات تدل عليه آيات أخرى كثيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الإحكام لابن حزم 6/ 196.