ومقت فاعله على من وعد وفي ضميره ألا يفي بما وعد, أو من يظهر للناس ما ليس فيه من الفضائل, أو يدعي بأفعال خير لم يفعلها [1] , كما قال قتادة وغيره في سبب نزول الآية: إن الآية نزلت في قوم كانوا يقولون: جاهدنا, وما جاهدوا, وفعلنا أنواعا من الخيرات, وما فعلوها [2] ,"ولا شك أن هذا محرم؛ لأنه كذب" [3] . وذهب ابن حزم إلى أن الذم في الآية في حالة إخلاف الوعد قاصر على من وعد بأمر واجب عليه في الأصل, كالوعد بالجهاد في سبيل الله, وأداء الزكاة, أو الحقوق, ونحو ذلك من الواجبات؛ كما قال الله تعالى في الآية الأخرى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ} ] سورة التوبة: 75 - 77 [. فقد ذم الله تعالى هؤلاء على إخلاف ما وعدوه من أداء الواجبات؛ فالصدقة واجبة, والكون من الصالحين واجب, فالوعد بذلك يوجب الوفاء [4] .
1 -الأحاديث التي فيها النهي عن إخلاف الوعد والتصريح بأنه من صفات المنافقين؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تمار أخاك, ولا تمازحه, ولا تعده موعدًا فتخلفه [5] ", وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا اؤتمن خان [6] ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 661، الفروق للقرافي 4/ 25.
[2] انظر: تفسير القرطبي 18/ 78، زاد المسير لابن الجوزي 7/ 455.
[3] الفروق للقرافي 4/ 25.
[4] انظر: المحلى لابن حزم 6/ 280.
[5] رواه الترمذي 4/ 359 (1995) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[6] رواه البخاري 1/ 16 (33) وفي مواضع أخر؛ ومسلم 1/ 78 (59) .